السلطانة هويام سلطانة الحب والجمال
عندما يجتمع الذكاء والجمال الطاغي والسلطة مع الحب فيجب أن يكون حديثنا عن السلطانة هويام أو روكسلينا ،إشتهرت روكسلينا أو كما عرفت في الوطن العربي بهويام زوجة السلطان سليمان القانوني بالكثير من الأسماء والألقاب ، ففي المصادر العثمانية تعرف بالسلطانة خُرَّم والذي يعني بالتركية (الضاحكة -الباسمة) ، أوروبياً تعرف خرم بإسم روكسلينا أما بالعربية فتعرف بإسم كريمة.
مولدها
ولدت روكسلينا في بلدة روهاتين شرق أوكرانيا وكان والدها راهبا أوكرانيآ ،إختطفت من تتار القرم أثناء هجماتهم المعتادة وبيعت لاحقا أو أهديت إلى القصر العثماني ،
إختلف المؤرخون حول ديانتها فالبعض يذكر أنها كانت مسيحية وأن والدها قسآ أرثوذكسياً ،وعلى أي حال فقد إعتنقت الإسلام بعد زواجها من السلطان سليمان القانوني ،ولكن لاحقت الجذور المسيحية لخرم سمعتها التاريخية، إذ تتهم بإستغلال موقعها بتفويض الدولة العثمانية الإسلامية لصالح الدول الأخرى بما فيها الصفوية.
إرتباطها بالسلطان سليمان
وسرعان ما إستقطبت روكسانا إهتمام سيدها السلطان سليمان الذي تتفق معظم المصادر التاريخية على تأثيرها الأسطوري عليه.
ويقول الديبلوماسي النمساوي ديرن شاوم عن روكسلينا (أن جميع طلباتها كانت مجابة من دون شرط أو قيد )
-وكانت هي من طلبت نقل مقر الحريم من قصر بازيد إلى قصر توب قابي لتكون على مقربة من السلطان سليمان.
وأمرت ببناء باب بين جناحها الجديد وبين جناح السلطان سليمان وبذلك أصبحا لا يفترقان.
ويعلق السفير النمساوي "جيزان توبوسبك" الذي خدم في تركيا بين عام ( 1555-1562) ميلاديا والذي يحدثنا في مذكراته عما وصلت إليه السلطانة خرم من مكانة عند السلطان سليمان فيقول ( حصل سليمان على بعض أبناء آخرين من روكسلينا الذي دفعه حبه لها إلى منحها موقع الزوجة الشرعية وتخصيص مهر لها ،ومعروف أن تخصيص المهر هو الأسلوب الأضمن لإعلان الزواج الشرعي عند الأتراك وبهذه السابقة سجل سليمان سابقة وضرب بالتقاليد والعادات التي كانت معتمدة لدى من سبقه من السلاطين عرض الحائط.
لكن من المهم أن نعرف أن روكسلينا حققت غايتها وأهدافها بفضل الذكاء والطموح والحب ،وأبدع السلطان سليمان والسلطانة هويام في التعبير عن حبهم عبر القصائد الشعرية ،
في إحدى رسائلها إلي السلطان سليمان كتبت روكسلينا { سيدي ..إن غيابك قد أجج ناراً لا ينطفئ لهيبها ،إرحم هذه الروح المعذبة وسارع في الجواب ،لأنني قد أجد فيه مايخفف عني -سيدي..حين تقرأ كلماتي ستتمنى لو أنك كتبت لي أكثر للتعبير عن شوقك } .
وقد أقيم في تركيا معرض عشق السلاطين خلال عام 2011 وتضمن 7 خطابات كتبتها السلطانة هويام إلى السلطان سليمان.
حياتها
أما عن أولادها ، فقد أنجبت روكسلينا 5 أطفال هم [ شهرذاده محمد وإبنتها الوحيدة مهريماه وسليم الذي تولى الحكم فيما بعد وعرف بسليم الثاني وبيازيد وعبدالله ،وأنجبت عام 1531م صبيا آخر هو جيهانكير]
بذلت روكسلينا جهوداً كبيرة لتمحو أي عاطفة للسلطان سليمان تجاه زوجاته الأخريات مثل ناهد دوران ، وكانت والدة السلطان سليمان السلطانة عائشة حفصة تتدخل للتهدئة بين الزوجتين -إلا أنه بعد وفاتها عام 1535م إشتدت شراسة الخلافات وصولا إلى الاشتباك بالأيدي ،الاشتباك المعروف والأخير الذي ألحق أضرارا جسديا بخرم وكان وراء نفي السلطان لناهد دوران إلى مانيسيا مع إبنها أكبر أبناؤه مصطفى .
رغم أن هذا النفي تم بوصفه إجراءاً بروتوكولياً معتاداً لتجهيز مصطفى إلى ولاية العهد.
قامت روكسلينا بصنع شخصية "رستم باشا" هذا اللقيط الكرواتي الذي تدرج إداريا في الدولة حتى وصل لمنصب وزير الحرب عند السلطان سليمان طبعاً بمساعدة روكسلينا ،ولم تكتفي بذلك بل أقنعت السلطان سليمان بأن يزوجه لإبنته الوحيدة مهريماه ،وبالفعل وافق السلطان سليمان،لأن العثمانيين لم يكونوا يهتموا كثيرا بالنسب بقدر مايهتمون بإخلاص المرء للدولة العثمانية ،وبعد ذلك عين رستم باشا كصدر أعظم بمساعدة روكسلينا التى إستغلت موت الصدر الأعظم ياسر باشا وعين رستم مكانه.
تتهم خرم بدورها في تحريض السلطان على إبنه و ولي العهد مصطفى وساعدها في ذلك زوج إبنتها الصدر الأعظم رستم باشا ..الذي إنتهز فرصة قيادة مصطفى لإحدى الحملات العسكرية في بلاد فارس ،إذ ذهب رستم باشا للسلطان يخبره أن إبنه بمساعدة من العسكر المعجبين به ينوي الإنقلاب عليه.
وفي عام 1553م سافر السلطان سليمان إلى بلاد فارس وإستدعى إبنه إلى خيمته ليتم خنقه بخيط من الحرير فور دخوله.
ويقال، أن سليمان قتل إبنه مصطفى بفتوى مزيفة من شيخ الإسلام ( أبي سعود) ..فيقال أن السلطان سليمان أرسل رسالة إلى المفتي يقول { غاب تاجر ثري عن العاصمة وعهد إلى عبده الإشراف على أعماله ولم يكد التاجر يسافر حتى سعى العبد لسرقة أموال سيده وتدمير تجارته وتآمر على حياة زوجته وأولاده فما هي العقوبة التي يستحقها ؟} ، فأجاب شيخ الإسلام { يستحق الإعدام !} ،فأعدم السلطان سليمان ولده عندما دخل على أبيه في خيمته .
وقد روى هذه القصة السفير الفرنسي في إسطنبول الذي قال أن هذه الفتوى جعلت السلطان يزداد تصميماً على قتل إبنه قياساً على أن خيانة الابن لأبيه لا تقل عن خيانة العبد لسيده.
إنجازاتها
إستثماراً لموقع هويام النافذ ،فقد قدمت العديد من الأوقاف والمنشآت الخيرية في العاصمة العثمانية كما إبتنت لها ولإبنتها مهريماه سلطان لكونها زوجة خليفة المسلمين ،فقد شملت أعمالها مكة المكرمة والقدس ،
من أوائل أعمالها مسجداً ومدرستين قرآنيتين ومستشفً نسائياً إضافة إلى حمام لخدمة المصلين في آيا صوفيا وفي القدس ،
دشنت عام 1552م ،وقفاً لتقديم الطعام مجاناً للفقراء وعددآ من الأسبلة ،كما إبتنى لها المعماري الشهير سنان باشا جامعة إشتهرت بإسم "خاصكي" كما إبتنى لها حمامين يحملان إسمها يعتبران نموذجاً لعمارة الحمامات العثمانية ،
وقد ساهمت في فرض ذوقها في الأزياء نساء زمانها وأثرت فيهم بتسريحة شعرها الغير مألوفة وملابسها وحُليها.
-بدأت مأساة السلطانة بالموت المفاجئ لإبنها محمد وجهانكير ،ويقال أنها أبقت باقي حياتها معتلة الصحة في شبه عزلة وفي مرض ،وأما عن موتها المفاجئ فتذكر بعض المصادر التاريخية أنها ماتت مسمومة من إحدى الوصيفات التي يقال أنها كانت على علاقة بإبراهيم باشا التي قامت بوضع السم لهويام إنتقاماً لتحريضها على قتل إبراهيم باشا.
وفاتها
توفيت خرم في 15من أبريل عام 1558م، ودفنت في ضريح مقبب يتبع للمسجد السليماني وقد دفن زوجها السلطان لاحقاً قريبا منها!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق